الشيخ محمد تقي الآملي

235

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو نائبه يجوز الاستيفاء حينئذ من سهم سبيل اللَّه قطعا ، كما يجوز صرف الزكاة ابتداء في إصلاح ذات البين من سهم سبيل اللَّه بناء على شموله لمطلق القرب من غير اشكال . ( السابع ) من المصارف صرف الزكاة في سبيل اللَّه . وقد قيل كما عن المقنعة والنهاية والمراسم باختصاصه بالجهاد ، ونسب إلى بعض العامة أيضا ، واستدل له بخبر يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السّلام ، وفيه ان رجلا كان بهمدان ذكر ان أباه مات وكان لا يعرف هذا الأمر فأوصى بوصية عند الموت ، وأوصى ان يعطى شيء في سبيل اللَّه فسئل عنه أبو عبد اللَّه عليه السّلام كيف يفعل به فأخبرناه انه كان لا يعرف هذا الأمر ، فقال لو أن رجلا أوصى إلى أن أصنع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما ان اللَّه عز وجل يقول : « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » ، فانظر ما يخرج إلى هذا الوجه يعنى بعض الثغور فابعثوها به إليه ، لكن الانصاف عدم دلالة الخبر على انحصار سبيل اللَّه به كيف والا يلزم اختصاصه بخصوص المرابطين لا الصرف في مطلق الجهاد ولم يقل به أحد أصلا ، مع إمكان ان يقال باستفادة الاختصاص من عرف الموصى إذا المتبع في باب الوصية هو عرفه فيكون مؤيد الانتساب هذا القول إلى العامة مضافا إلى معارضته بما ورد من صرف ما أوصى به في سبيل اللَّه في الحج كما يأتي ، والأقوى عدم الاختصاص بالجهاد بل هو جميع سبيل الخير كبناء القناطر والمدارس والخانات والمساجد وتعميرها وتخليص المؤمنين من يد الظالمين ، ونحو ذلك من المصالح كالصلاح ذات البين ، ورفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين ، وكذا إعانة الحجاج والزائرين وإكرام العلماء والمشتغلين . وقد نسب هذا القول إلى الأكثر بل المشهور بل إلى عامة المتأخرين بل ادعى عليه الإجماع كما عن الخلاف والغنية ، ويدل عليه مضافا إلى اقتضاء اللفظ ذلك إذا لسبيل هو الطريق فإذا أضيف إلى اللَّه سبحانه كان عبارة عن كل